أحمد بن علي الرازي
29
شرح بدء الأمالي
وقال : « اطلبوا العلم ولو كنتم بالصين » « 1 » .
--> - ولأبى عاتكة في أوله : « اطلبوا العلم ولو بالصين » . وفي كل منهما مقال ، وكذا قال ابن عبد البر : إنه يروى عن أنس من وجوه كثيرة ، كلها معلولة ، لا حجة في شيء منها عند أهل العلم بالحديث من جهة الإسناد . وقال البزار : إنه روى عن أنس بأسانيد واهية ، وأحسنها ما رواه إبراهيم بن سلام بسنده عن أنس مرفوعا ، ومع ذلك فإبراهيم بن سلام لا يعلم روى عنه إلا أبو عاصم . وفي الباب : عن أبي ، وجابر ، وحذيفة ، والحسين بن علي ، وابن عباس ، وابن عمر ، وعلى ، وابن مسعود ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وأم هانئ وآخرين . وبسط الكلام في ذلك العراقي في « تخريجه الكبير على الإحياء » . ومع ذلك كله قال البيهقي : متنه مشهور وإسناده ضعيف ، وروى من أوجه كلها ضعيفة . وسبقه إلى ذلك الإمام أحمد على ما نقله عنه ابن الجوزي في « العلل المتناهية » إذ قال : لا يثبت عندنا في هذا الباب شيء ، وكذا قال إسحاق بن راهويه ، وأبو علي النيسابوري ، ومثل به ابن الصلاح للمشهور الّذي ليس بصحيح ، وتبع في ذلك الحاكم ، لكن قال العراقي : قد صحح بعض الأئمة بعض طرقه كما بينه في تخريج الإحياء ؛ وقال المزي : إن طرقه تبلغ رتبة الحسن . كذا في المقاصد . لكن قال الحافظ ابن حجر في « اللآلي » بعد أن ذكر روايته عن علي وابن مسعود ، وأنس ، وابن عمر ، وابن عباس ، وجابر ، وأبي سعيد من طرق فيها مقال : ورواه ابن ماجة في سننه عن أنس مرفوعا بلفظ : « طلب العلم فريضة على كل مسلم وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب » . وهو حسن وقال المزي : روى من طرق تبلغ رتبة الحسن . وأخرجه ابن الجوزي في « منهاج القاصدين » من جهة أبى بكر بن داود ، وقال : ليس في حديث طلب العلم فريضة أصح من هذا . انتهى . ومعنى الحديث كما قال البيهقي في « المدخل » « العلم العام الّذي لا يسع البالغ العاقل جهله أو علم ما يطرأ له خاصة ، أو المراد أنه فريضة على كل مسلم حتى يقوم به من فيه الكفاية ، ثم أخرج عن ابن المبارك أنه سئل عن تفسيره ؟ فقال : ليس هو الّذي يظنون إنما طلب العلم فريضة أن يقع الرجل في شيء من أمر دينه ، فيسأل عنه حتى يعلمه . ثم قال في « المقاصد » : وقد ألحق بعض المحققين « ومسلمة » بعد قوله : « مسلم » ، وليس لها ذكر في شيء من طرقه ، وإن كانت صحيحة المعنى . ونقل في « الدرر » عن المزي أنه قال : هذا الحديث روى من طرق تبلغ رتبة الحسن ، وأطال الكلام على ذلك ، ثم قال : وقد بينت مخارجها في الأحاديث المتواترة . ( 1 ) أخرجه ابن عدي في « الكامل » ( 4 / ص 118 ) . والبيهقي في « شعب الإيمان » ( 2 / ص 253 ، 254 ) حديث رقم ( 1663 ) . -